انتقل إلى المحتوى
بيت سوريا

دمشق، سوريا

رسائل من دمشق

الساعة التي تسبق فتح المحال

رسالة عن ذلك الجزء من النهار الذي لا يصوّره أحد، وعن الاقتصاد الصغير الذي يجري داخله.


بقلم بيت سوريا، دمشق

١١ شباط ٢٠٢١

١ دقائق قراءة

دمشق


ناسٌ في عصريّةٍ عاديّة في أحد شوارع دمشق.

ثمة ساعة في دمشق لا تخصّ أحدًا بعينه، وهي الساعة التي صرت أحبّها أكثر من سواها.

تبدأ قُبيل رفع المصاريع. الشارع ليس خاليًا — لا يخلو أبدًا — لكن من فيه كلّهم يعملون، ولا أحد منهم يبيع بعد. الخبز خرج من الفرن منذ ساعة. وصاحب العربة عاد من تاجر الجملة، ويقف فوق صناديقه يقرّر ما يضعه في المقدمة.

ما يجري في تلك الساعة اقتصادٌ كامل لا يظهر في أي مؤشّر أسعار. يُبادَل صندوق بخدمة. ويحمل ابن أخِ أحدهم ثلاثة صناديق إلى أعلى الدرج، فيُدفع له بعملةِ أن يُذكَر في المرة القادمة. وبائعان يتنافسان على الزبائن أنفسهم طوال العصر يتقاسمان تِرمُس شاي عند السابعة، ويشكوان المورّد نفسه.

سوق شعبي في دمشق، الخضار مبسوطة على طاولات تحت المظلات.

ظللت أحاول أن أفهم لماذا يصعب الكتابة عن هذه الساعة، وأظن السبب أن لا شيء فيها ينتهي إلى نتيجة. لا أحد يربح. الصباح يصل ببساطة فيُدبَّر أمره، ثم تُرفع المصاريع ويبدأ النهار، وتكون الساعة قد مضت.

المدينة ليست أكثر ما تكون نفسها حين يحدث لها شيء. هي أكثر ما تكون نفسها في السابعة صباحًا، حين تكون فقط تستعدّ.

والأمر الآخر في تلك الساعة أنها لم تتغيّر. الأسعار تغيّرت، والصناديق تغيّرت، ونصف من كانوا فيها صاروا في مكان آخر. لكن هيئتها — التفريغ، والترمس، وتقرير ما يوضع في المقدمة — هي الهيئة نفسها التي كانت لها يوم كنت صغيرًا بما يكفي لأُرسَل لشراء الخبز، وبطيئًا بما يكفي لأتفرّج.

ترجمة: قسم العربية في بيت سوريا · مترجمة عن النسخة الإنجليزية

تصوير

  • Vyacheslav Argenberg / Wikimedia Commons (CC BY 4.0) · المصدر
  • Vyacheslav Argenberg / Wikimedia Commons (CC BY 4.0) · المصدر

المزيد من دمشق

قصص ذات صلة