انتقل إلى المحتوى
بيت سوريا

دمشق، سوريا

الحرفة التي نجت لأنها بطيئة

التطعيم الدمشقي لا يُستعجل، ولا يُؤتمت، ولا يُزوَّر عن قرب. وكلٌّ من هذه كاد يقتله في وقتٍ ما — ثم أنقذه.


بقلم مكتب الثقافة في بيت سوريا

٨ شباط ٢٠٢١

١ دقائق قراءة

دمشق


صورة تاريخية لحرفيين جالسين إلى مصاطب واطئة يصنعون التطعيم بالصدف في دمشق.

أول ما تخبرك به الورشة هو كم يستغرق اللوح. وثانيه أن هذا ليس شكوى.

طوال معظم القرن العشرين كان البطء هو المشكلة. أخرج العمل بسعره من السوق التي صُنع لها، وشاهدت أجيالٌ متعاقبة من أهل الحرفة التقليدَ الأرخص يصل — ألواحًا مكبوسة، وأرضيات مطبوعة، وملصقات — ويأخذ وسط السوق.

ثم صار البطء هو الحجّة

ما لم يمكن تقليده هو اللاانتظام. النقش المكبوس يتكرّر تكرارًا تامًّا. أما المقصوص المركّب فلا يفعل، ولا يستطيع، لأن كل قطعة تُشذّب على الفراغ الذي ستدخله. من مسافة ذراع يتشابه الاثنان. ومن مسافة القراءة لا يتشابهان.

أعمال فنية معروضة في دمشق، لوحات مسنودة إلى جدار.

فانسحبت الحرفة إلى الأرض الوحيدة التي تستطيع الثبات عليها: عملٌ يشتريه من سينظر إليه عن قرب، ولوقتٍ طويل، ويعرف ما الذي يبحث عنه.

لم تنجُ الحرفة بأن صارت أسرع. نجت بأن وجدت الزبائن الذين أرادوها بطيئة.

الورش الباقية صغيرة — عائلة في الغالب، وأحيانًا صبيٌّ لم يرحل. ومشكلتها اليوم ليست السوق، بل أن التلمذة سبع سنوات، والسبع سنوات كثيرٌ أن تُطلب ممن أمامه خيارات أخرى.

سياق

ما الذي يتضمّنه العمل
يُدخل التطعيم الدمشقي قطعًا صغيرة من الصدف والعظم وأخشاب متباينة في أرضيةٍ مهيّأة، تُقصّ وتُركّب واحدةً واحدة لا تُكبس عن لوح. يُبنى النقش قطعةً قطعة ثم يُسوّى في النهاية، ولهذا يكون اللوح الأصلي مستويًا تحت اليد وغير متماثل تحت العين.

ترجمة: قسم العربية في بيت سوريا · مترجمة عن النسخة الإنجليزية

تصوير

  • ورش التطعيم بالصدف في دمشق، صوّرها ويليام هـ. راو مطلع القرن العشرين. William H. Rau / Wikimedia Commons (Public domain) · المصدر
  • Vyacheslav Argenberg / Wikimedia Commons (CC BY 4.0) · المصدر

المزيد من دمشق

قصص ذات صلة