دمشق، سوريا
الغرفة التي بُنيت لصوت
البيت الدمشقي ذو الفناء آلةٌ صوتية تصادف أنها أيضًا مسكن. يعرف الموسيقيون هذا منذ زمن؛ أما من بنوها فلم يدوّنوه قطّ.
بقلم مكتب الثقافة في بيت سوريا
٣١ كانون الأول ٢٠٢٠
١ دقائق قراءة
دمشق

قِف في وسط فناءٍ وتكلّم بصوتٍ عادي، فتسمع نفسك تعود إليك. لا صدىً — بل ثخانةٌ طفيفة، بعد الصوت بجزء من ثانية.
تحرّك مترين نحو الجدار فتزول. عُد فتعود. ثمة بقعة، ومن يعزفون في هذه الغرف يجدونها في نحو دقيقة، ولا يحتاج أحد أن يُخبَر بوجودها.
لم يُصمَّم هذا صوتيًّا. هو ناتجٌ عرضي عن الحجر والتناظر والأرض القاسية والفتحة إلى السماء، وقد بُلغ إليه لأسبابٍ تخصّ الحرّ والماء والخصوصية.

أفضل الغرف في معظم التقاليد الموسيقية بُنيت لغرضٍ آخر، ثم غنّى فيها أحد.
وما تحابيه محدّد. صوتٌ مفرد، بلا تضخيم، في الطبقة الوسطى، يبلي حسنًا جدًّا. أما الفرقة الكبيرة فلا؛ إذ تكفّ الانعكاسات عن المجاملة وتبدأ في التشويش فوق كثافةٍ معيّنة. والنافورة، التي لا تتوقّف، تضع أرضيةً تحت كل شيء وتُذهب حدّة كل حادّ.
وهذا وصفٌ منصف للذخيرة التي نشأت في هذه البيوت: صغيرة، غنائية، مزخرفة، وغير عالية.
ويشكو الموسيقيون الذين سجّلوا في أفنية مرمَّمة الصعوبة نفسها. فالميكروفون يسمع الغرفة مشكلةً ينبغي حلّها، فيضع نفسه تبعًا لذلك قريبًا، حيث لا وجود للأثر أصلًا. فيخرج ما هو نظيف تقنيًّا ولا يشبه شيئًا.
سياق
- لماذا الأسطح القاسية والسماء المفتوحة
- الفناء محاط من جوانبه الأربعة بالحجر ومفتوح من فوق. ينعكس الصوت عن الجدران لكنه يخرج من الأعلى بدل أن يتراكم، فينتج رجعُ صدًى قصير ساطع بدل التلطيخ الطويل الذي كانت ستعطيه قاعة مغلقة بالحجم نفسه. وتضيف النافورة ضجيجًا متّصلًا عريض الطيف يُخفي الأصوات الصغيرة ويجعل المكان يبدو أهدأ مما يُقاس عليه.
ترجمة: قسم العربية في بيت سوريا · مترجمة عن النسخة الإنجليزية
تصوير
المزيد من دمشق

دمشق، سوريا
الساعة التي تسبق فتح المحال
رسالة عن ذلك الجزء من النهار الذي لا يصوّره أحد، وعن الاقتصاد الصغير الذي يجري داخله.
١١ شباط ٢٠٢١

دمشق، سوريا
الحرفة التي نجت لأنها بطيئة
التطعيم الدمشقي لا يُستعجل، ولا يُؤتمت، ولا يُزوَّر عن قرب. وكلٌّ من هذه كاد يقتله في وقتٍ ما — ثم أنقذه.
٨ شباط ٢٠٢١

دمشق، سوريا
السقف المثقوب الذي لا يريد أحد إصلاحه
سقف سوق الحميدية الحديدي مثقوبٌ بضررٍ عمره قرنٌ تقريبًا. صار أشهر ضوء يُصوَّر في المدينة — ومسألةَ خلافٍ حول الغاية من الترميم.
٣١ كانون الثاني ٢٠٢١
قصص ذات صلة

دمشق، سوريا
الحرفة التي نجت لأنها بطيئة
التطعيم الدمشقي لا يُستعجل، ولا يُؤتمت، ولا يُزوَّر عن قرب. وكلٌّ من هذه كاد يقتله في وقتٍ ما — ثم أنقذه.
٨ شباط ٢٠٢١

حمص، سوريا
Five Walls in HomsEN
Painted in 2015, on surfaces that had not been chosen for painting. Six years on, what has survived is not what anyone expected.
٧ كانون الثاني ٢٠٢١

دمشق، سوريا
السقف المثقوب الذي لا يريد أحد إصلاحه
سقف سوق الحميدية الحديدي مثقوبٌ بضررٍ عمره قرنٌ تقريبًا. صار أشهر ضوء يُصوَّر في المدينة — ومسألةَ خلافٍ حول الغاية من الترميم.
٣١ كانون الثاني ٢٠٢١