ريف دمشق — درعا، سوريا
سوريون يبنون من جديد
بُني المسار ٣٢١ مرة
خطٌّ بجهد ٤٠٠ ك.ف يعبر جنوب سوريا يبدو ممرًّا واحدًا متصلًا. لكنه بدأ مئات الحُفَر المنفصلة في الأرض، لكلٍّ منها طريقها وأساسها وإثباتها.
بقلم مكتب البنية التحتية في بيت سوريا
١٨ شباط ٢٠٢١
١٠ دقائق قراءة
درعا

خطُّ النقل يُقاس بالكيلومترات.
لكنه يُبنى في مواقع.
على الورق، شكّل خط النقل بجهد ٤٠٠ ك.ف بين ريف دمشق ودرعا مسارًا واحدًا يمتدّ نحو ١٠٧ كيلومترات بين محافظتَي ريف دمشق ودرعا.
وعلى الأرض، صار ٣٢١ مسألة بناء منفصلة.
قبل أن يجري أيّ ناقل متصلًا على طول المسار، كان على الفرق أن تصل إلى كل موقع برج، وتتثبّت من إحداثياته، وتهيّئ الأرض، وتنفّذ أساسه، وتنصب البرج الصحيح، وتربطه بمنظومات حماية الخط.
نفّذت المشروع شركة إنترناشونال كونسوليديتد كونتراكتورز أوفشور ش.م.ل.، المعروفة اختصارًا بـ«إيكو»، لحساب المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء في سوريا.
شكله المكتمل خطّي: خط نقل واحد مزدوج الدارة يمتدّ عبر جنوب سوريا.
أما بناؤه فلم يكن خطّيًّا في شيء.
ممرٌّ واحد، و٣٢١ بداية
قد يوحي مخطط المسار بأن مشروع النقل متصلٌ منذ البداية.
لكن الاتصال، في الواقع، يأتي أخيرًا.
المرحلة الأولى تقسيم المحور المقترح إلى مواقع أبراج مفردة. ويجب مسح كل موقع وتوقيعه بدقة، لأن موضعه يؤثر في الفسحتين على جانبيه.
حرّك برجًا واحدًا، فقد تتغيّر أشياء عدّة:
- المسافة إلى المنشآت المجاورة
- ترخّي الناقل
- الخلوص عن الأرض
- اتجاه المسار
- الأحمال الإنشائية
- متطلبات الأساس
- إمكانية الوصول للتنفيذ
استُخدم في خط ريف دمشق–درعا ٣٢١ موقع برج لحمل دارتيه بجهد ٤٠٠ ك.ف.
كل موقع جزءٌ من التصميم الكهربائي نفسه، ومع ذلك وجب التعامل معه موقعًا قائمًا بذاته.
لم يكن نصب البرج ممكنًا لمجرّد وصول الفولاذ. كان لا بدّ أولًا من فهم الأرض تحته وتهيئتها للقوى التي سيُنزلها عليها الخط بعد اكتماله.

صار الوصول جزءًا من الهندسة
لا يمكن بناء برج نقل إلا بعد أن يصل إلى موقعه الناسُ والباطون وحديد التسليح والآليات وقطع البرج.
ونادرًا ما توفّر الطرق القائمة وصولًا كاملًا على امتداد خط هوائي طويل.
في مشروع ريف دمشق–درعا، ساندت أعمالُ طرقِ وصولٍ بطول نحو ٤٢ كيلومترًا التنفيذَ على امتداد الممرّ.
لم تكن هذه الطرق منفصلة عن المشروع الأساسي، بل هي ما جعله ممكنًا.
احتاجت الحفّارات مسالك إلى مواقع الأبراج.
ووجب أن تصل مواد الباطون قبل صبّ الأساسات.
ووجب تسليم مقاطع الفولاذ بالتسلسل الصحيح.
واحتاجت الرافعات ومعدّات النصب أرضًا صالحة تعمل منها.
ولاحقًا، كان على فرق السحب والمفتّشين وطواقم الاختبار أن يعودوا إلى المواقع نفسها.
لذلك يُنشئ مسار الأبراج ممرّين اثنين.
الممرّ الظاهر يحمل الكهرباء بعد الإنجاز. أما شبكة الوصول، المؤقتة والدائمة، فتحمل المشروع نفسه أثناء بنائه.
الأرض غيّرت العمل
تطلّب المسار نحو ٣٨٬٠٠٠ متر مكعب من الحفر العادي، و٤٬٢٠٠ متر مكعب أخرى من الحفر الصخري.
وتكشف هاتان الكميتان سمةً مهمة في البنى الممتدة لمسافات طويلة: لا يمكن لأسلوب التنفيذ أن يبقى متطابقًا من موقع إلى الذي يليه.
في بعض المواقع كان الحفر التقليدي كافيًا لتهيئة منطقة الأساس.
وفي غيرها تطلّبت المواد الأقسى جهدًا مختلفًا، أو معدّات مختلفة، أو وقتًا أطول.
كان بوسع المشروع أن يعتمد مواصفات هندسية موحّدة على امتداد المسار، لكن الأرض بقيت هي التي تحدّد كيف تتحقّق تلك المواصفات في كل موقع.
وهذا التمييز مهمّ، لأن أساس البرج ليس مجرّد قاعدة باطونية تُبقي المنشأ قائمًا.
عليه أن يقاوم قوى عدّة في آنٍ واحد:
- وزن البرج
- الرياح المؤثرة في المنشأ والناقلات
- شدّ الكابلات المشدودة
- القوى الناشئة حيث يغيّر المسار اتجاهه
- الأحمال غير المتوازنة أثناء التنفيذ أو في الظروف غير الاعتيادية
ينقل الأساس هذه القوى إلى التربة المحيطة.
لذا يجب أن يعكس تصميمه واجبَ البرج فوق السطح وظروفَ ما تحته معًا.
البنية التي اختفت تحت الأرض
كثيرٌ من الحجم المادي للمشروع صار غير مرئي بعد التنفيذ.
ضمّ المسار المكتمل نحو ١٦٬٨٠٠ متر مكعب من الباطون المسلّح، ونحو ٢٬٥٥٠ طنًّا من حديد التسليح في أساسات أبراجه.
وما إن اكتمل الردم والدكّ حتى غاب معظم تلك المواد عن العين.
ولم يبقَ ما يدلّ على حجم العمل تحتها سوى أرجل الأبراج الخارجة من الأرض.
وهذا أحد أسباب أن بناء خطوط النقل قد يكون مضلِّلًا بصريًّا.
البرج الفولاذي يجذب النظر لأنه يعلو فوق المشهد.
غير أن ثبات المنشأ يعتمد على حفرٍ وتسليحٍ وباطونٍ وجذوع أبراجٍ وردمٍ ودكٍّ للتربة، تختفي كلها قبل تركيب الناقلات.
لذا كان خط ريف دمشق–درعا مشروعًا هندسيًّا مدنيًّا كبيرًا قبل أن يصير مشروعًا كهربائيًّا.

أربع عائلات من الأبراج قسّمت العمل الميكانيكي
لم يستخدم المسار تصميم برجٍ واحد مكرَّرًا ٣٢١ مرة.
بل استخدم أربع فئات إنشائية رئيسية:
- ٢٣٠ برج تعليق مستقيم
- ٧٠ برج زاوية متوسطة
- ١٧ برج شدّ ثقيل
- أربعة أبراج طرفية
يعكس عدد أبراج التعليق المقاطعَ الطويلة التي بقي فيها المسار مستقيمًا نسبيًّا.
في تلك المواقع تستمرّ الناقلات عبر سلاسل عوازل تعليق، ويوازن الشدّ من جهةٍ الشدَّ من الجهة الأخرى إلى حدٍّ بعيد.
أما أبراج الزوايا فمسؤوليتها مختلفة.
فحيث يغيّر المحور اتجاهه، تشدّ الناقلات المنشأ من زوايا متباينة، وعلى البرج وأساسه مقاومة القوى الجانبية الناتجة.
وتؤدّي أبراج الشدّ الثقيل دور تثبيتٍ أشدّ صعوبة. فهي تقسم الخط إلى مقاطع مضبوطة ميكانيكيًّا، وتحمل قوى ناقلاتٍ غير متوازنة أكبر.
وتقف الأبراج الطرفية عند النقاط التي تبلغ فيها منظومة الخط الهوائي نهايةً أو انتقالًا. وبدل أن تسمح لشدّ الناقل بالاستمرار إلى فسحة أخرى، عليها أن تكبحه.
هذه المنشآت كلها تنتمي إلى مسارٍ واحد، لكنها لا تعيش المسار على النحو ذاته.
جدول الأبراج يسجّل هندسة الخط بالفولاذ:
٢٣٠ موقعًا حيث استمرّ.
و٧٠ حيث انعطف.
و١٧ حيث لزم كبحٌ أشدّ.
وأربعة حيث بلغت المنظومة الهوائية نقطة طرفية.
اللحظة التي صارت فيها المواقع المنفصلة خطًّا واحدًا
ظلّ المشروع، حتى بدء سحب الناقلات، سلسلةً من منشآت مفردة.
كان بالإمكان أن تكون الأبراج مكتملة وفي مواضعها الصحيحة، دون أن تعمل بعدُ منظومةَ نقلٍ واحدة.
وتغيّر ذلك حين سُحبت الناقلات عبر الفسحات.

شمل مشروع ريف دمشق–درعا نحو ٢٬٥٦٨ كيلومترًا من ناقلات الأطوار.
والكمية أكبر بكثير من الطول الجغرافي للمسار، لأن الخط يحمل دارتين ثلاثيتي الطور، وفيهما عناصر ناقلة متعدّدة تمتدّ عبر الممرّ كاملًا.
تطلّب السحب تمرير الناقلات عبر معدّات جرّ مؤقتة على أبراج متعاقبة.
ثم وجب ضبطها على الترخّي الصحيح.
والترخّي ليس عيبًا في الخط الهوائي، بل هو المنحنى المحسوب الذي يتيح للناقل أن يقطع المسافة بين برجين مع الحفاظ على التوازن المطلوب بين الشدّ والخلوص.
فالترخّي الزائد قد يقلّل المسافة بين الناقل والأرض.
والترخّي الناقص قد يفرض قوة ميكانيكية مفرطة على الناقل والبرج والأساس.
والنتيجة الصحيحة تتغيّر بطول الفسحة، وخصائص الناقل، ودرجات الحرارة المتوقعة.
وللمرة الأولى، صار العمل المنجَز منفصلًا في مئات المواقع متصلًا ماديًّا.
وصار خطأ في أساسٍ عند موقعٍ واحد قادرًا على التأثير في هندسة الناقل عبر الفسحات المجاورة.
وصار برجٌ رُكّب خطأً قادرًا على قطع التسلسل.
لم يصر الخط متصلًا إلا لأن العمل السابق في كل موقع أُنجز بدقة.
آلاف القطع الصغيرة ضبطت الناقلات
قد يبدو ناقل النقل جامدًا من الأرض.
وهو ليس كذلك.
فالرياح تسبّب حركةً واهتزازًا. والفسحات الطويلة تتمدّد وتتقلّص مع الحرارة. وعلى الناقلات المحزومة أن تبقى متباعدة وهي تستجيب لظروف ميكانيكية متغيّرة.
شمل مشروع ريف دمشق–درعا نحو ٨٬٢٠٠ مباعد حزمة و٥٬٤٠٠ مخمّد اهتزاز.
هذه القطع أصغر بكثير من الأبراج، لكن عملها يستمرّ طوال عمر الخط.

تحافظ مباعدات الحزمة على المسافة المطلوبة بين الناقلات التي تؤلّف حزمة الطور الواحد.
وتقلّل مخمّدات الاهتزاز التذبذباتِ التي تثيرها الرياح، والتي قد تفرض لولاها إجهادًا متكرّرًا على الناقلات والتوصيلات.
وحملت سلاسل العوازل مسؤولية أخرى.
فهي تسند الناقلات أو تثبّتها، وتفصل في الوقت نفسه المنظومةَ المكهربة عن الأبراج الفولاذية.
استخدم المشروع ترتيبات عوازل مختلفة لمواقع التعليق وللمنشآت الزاوية والشدّ والطرفية، بما يعكس اختلاف الواجبات الميكانيكية على امتداد المسار.
وهكذا اتّكأ حجم الخط الكبير على آلاف التدخّلات الصغيرة، مكرّرةً فسحةً بعد فسحة.
مساران إضافيان يجريان فوق الأطوار
لم تكن الناقلات الرئيسية الكابلات الوحيدة الممتدّة عبر الممرّ البالغ ١٠٧ كيلومترات.
فقد شمل المشروع أيضًا نحو ١٠٧ كيلومترات من سلك الحماية الأرضي التقليدي، وطولًا مماثلًا من كابل الحماية الأرضي الضوئي.
وهذان السلكان، الموضوعان فوق ناقلات الأطوار، جزءٌ من منظومة حماية الخط من الصواعق.
فموضعهما المرتفع يجعلهما أرجح لاعتراض ضربة صاعقة مباشرة قبل بلوغها الناقلات المكهربة تحتهما.

أما كابل الحماية الأرضي الضوئي، المعروف اختصارًا بـ OPGW، فيؤدّي وظيفة ثانية.
ففي داخل بنيته المعدنية الواقية ألياف ضوئية قادرة على حمل بيانات الاتصال والحماية والتشغيل بين منشآت الشبكة المرتبطة.
ومعنى ذلك أن خط ريف دمشق–درعا المكتمل يحمل نوعين من الاتصال.
ناقلات الأطوار تحمل الطاقة الكهربائية.
وكابل الحماية الضوئي يحمل المعلومات اللازمة لمراقبة تلك الطاقة وحمايتها.
منظومة الاتصالات غير مرئية من الأرض، لكنها تتيح لمعدّاتٍ يفصلها أكثر من ١٠٠ كيلومتر أن تتبادل الإشارات بوصفها جزءًا من شبكة واحدة.
كل برجٍ احتاج طريقًا إلى الأرض
صُمّم الخط ليبقي ناقلاته عالية الجهد مفصولةً كهربائيًّا عن الأبراج.
واقتضى في الوقت نفسه أن يُربط كل برجٍ بالأرض ربطًا مقصودًا.
يوفّر التأريض مسارًا مضبوطًا لتيار الصاعقة والعطل كي ينتقل من المنشأ إلى التربة المحيطة.
نالت مواقع الأبراج الـ٣٢١ كلّها منظومات تأريض واختبارات مقاومة.
وفي ٨٤ موقعًا، تطلّب الترتيب القياسي تعزيزًا إضافيًّا.
وهذا مثال آخر على تصميمٍ موحّدٍ ينتج استجاباتٍ مختلفة على مستوى الموقع.
جهد الخط نفسه عبَر المسار كلّه.
ومبدأ الحماية العريض نفسه انطبق على كل برج.
لكن العلاقة الكهربائية بين كل منظومة تأريض والأرض المحيطة بها لم تكن متطابقة تلقائيًّا.
والاختبار هو ما حدّد ما إذا كان الترتيب المنفَّذ يحقّق النتيجة المطلوبة.
وحيث لم يحقّقها، مدّت نواقل إضافية منظومةَ التأريض الفعّالة.
وهكذا بُنيت حماية الخط فوق السطح وتحته معًا.
سلك الحماية الأرضي والكابل الضوئي يعترضان الحدث الكهربائي في الأعلى.
وفولاذ البرج ينقل التيار إلى الأسفل.
وشبكة التأريض المدفونة تبدّده في الأرض.
الإنجاز تحقّق موقعًا بموقع
لا يمكن التحقّق من خط نقلٍ بطول ١٠٧ كيلومترات باختبارٍ نهائيٍّ واحد في موقع واحد.
فإنجازه يتوقّف على أدلّة موزّعة على المسار كلّه.
- وجب تفتيش تركيبات الأبراج.
- وتطلّبت الوصلات المبرغاة تحقّقًا.
- ووجب فحص شدّ الناقلات وترخّيها.
- واحتاجت سلاسل العوازل والتوصيلات والمباعدات والمخمّدات إلى تفتيش.
- ووجب قياس مقاومة التأريض عند كل موقع برج.
- وتطلّب مسار الكابل الضوئي اختبارًا ضوئيًّا للتأكد من أن وصلاته الليفية متصلة وتعمل ضمن الحدود المقبولة.
ولم يكن ممكنًا التعامل مع المشروع بوصفه خطًّا واحدًا عاملًا إلا بعد فحص المنظومات المدنية والإنشائية والكهربائية والتأريضية والاتصالية، كلٍّ على حدة.
بدأ مشروع ريف دمشق–درعا في آب ٢٠١٨. وتحقّق الإنجاز الميكانيكي في كانون الثاني ٢٠٢١، تلاه التسليم النهائي في شباط ٢٠٢١.
ولم تكن تلك المحطات الأخيرة نهاية البناء وحسب.
بل كانت النقطة التي أمكن عندها قبول ٣٢١ موقعًا محليًّا بوصفها أصلَ نقلٍ واحدًا متصلًا.
عمل «إيكو» على امتداد الممرّ
نفّذت شركة إنترناشونال كونسوليديتد كونتراكتورز أوفشور ش.م.ل. الخط بنطاق تسليم مفتاح يشمل التصميم والتوريد والتنفيذ والتركيب والاختبار والربط النهائي بالشبكة.
واقتضى ذلك أن تتحرّك اختصاصات عدّة عبر المسار بالتتابع.
- فرق المساحة ثبّتت المواقع.
- والفرق المدنية هيّأت طرق الوصول والأساسات.
- والفرق الإنشائية جمّعت الأبراج ونصبتها.
- والفرق الكهربائية ركّبت العوازل والناقلات وسلك الحماية والكابل الضوئي.
- وفرق التأريض أنجزت وصلات الأبراج واختبرتها.
- وطواقم التشغيل التجريبي تحقّقت من قدرة المسار على العمل منظومةً واحدة.
لم يتقدّم العمل بفريقٍ واحد يسافر من الكيلومتر الأول إلى الأخير.
بل تداخلت أنشطة مختلفة عبر مقاطع مختلفة، يتوقّف كلٌّ منها على ما أُنجز فعلًا في مواقع الأبراج المفردة.
لذا كان التحدّي الإداري في المشروع جغرافيًّا بقدر ما هو تقني.
فقد وجب أن تصل المواد والفرق والمعدّات وأعمال التفتيش إلى الموقع الصحيح في المرحلة الصحيحة.
خطٌّ واحد صُنع من مئات الأماكن المنجَزة
يمكن وصف خط ريف دمشق–درعا المكتمل بجهد ٤٠٠ ك.ف بأرقامٍ قليلة:
١٠٧ كيلومترات.
٣٢١ برجًا.
دارتان عاليتا الجهد.
لكن هذه الأرقام تُخفي الطريقة التي أُنشئ بها.
- مُسح المسار موقعًا في كل مرة.
- وأُنشئ الوصول موقعًا بموقع.
- وكُيّفت الأساسات مع ظروف مختلفة.
- وقسّمت أربع عائلات من الأبراج العملَ الإنشائي.
- وربطت الناقلات مواقع كانت منفصلة.
- وأكّدت اختبارات التأريض أداء كل موقع.
- وأكّد اختبار الألياف الاتصالَ على امتداد المسار كاملًا.
وفي النهاية وحدها صار المشروع ما كان يبدو عليه على المحور الأصلي: خطًّا واحدًا متصلًا بين ريف دمشق ودرعا.
رُسم مرة واحدة. وكان لا بدّ من بنائه ٣٢١ مرة.
سياق
- ماذا يعني ٤٠٠ ك.ف هنا
- تنقل الشبكة السورية الطاقة بالجملة عند جهد عالٍ بين محطات التوليد ومحطات التحويل الإقليمية، ثم تخفضه للتوزيع. الخط مزدوج الدارة بجهد ٤٠٠ ك.ف بنيةٌ للنقل لا للتغذية المحلية: عنده يُربط جزء من شبكة البلاد بجزء آخر، وأي عطل عليه يُحسّ به بعيدًا عن موضع وقوعه.
- من بناه، ولحساب من
- سلّمت شركة إنترناشونال كونسوليديتد كونتراكتورز أوفشور ش.م.ل. — إيكو — الخط بنظام تسليم المفتاح للمؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء، الجهة السورية المسؤولة عن شبكة النقل. ونظام تسليم المفتاح يعني أن مقاولًا واحدًا يحمل التصميم والتوريد والتنفيذ والاختبار والربط بالشبكة، بدل تنسيقها حزمًا منفصلة.
- لماذا الترخّي رقمٌ تصميمي
- انحناء الناقل بين برجين ليس ارتخاءً تسلّل إليه، بل حسابٌ مقصود. يوازن الترخّي بين الشدّ الميكانيكي في الكابل والخلوص المطلوب تحته، ويتغيّر بطول الفسحة ووزن الناقل ودرجة الحرارة — فالخط الذي يُسحب شتاءً يتدلّى أوطأ في آب.
ترجمة: قسم العربية في بيت سوريا · مترجمة عن النسخة الإنجليزية
تصوير
- برج تعليق مشدود في سهول غوتنغ بجنوب أفريقيا. أبراج التعليق هي النوع المستخدم في المواقع المستقيمة الـ٢٣٠ على مسار ريف دمشق–درعا. Graeme Williams, Media Club / Wikimedia Commons (CC BY-SA 2.0) · المصدر
- Vyacheslav Argenberg / Wikimedia Commons (CC BY 4.0) · المصدر
- برج نهاية شدّ صُوّر في جنوب إنكلترا. الوصلات الملتفّة تُظهر مهمة التثبيت التي تؤدّيها أبراج الشدّ الثقيل — وعددها ١٧ على المسار السوري. EVERYMAN FILMS / Wikimedia Commons (CC BY 2.0) · المصدر
- أعمال سحب الناقلات في سريلانكا. إنها المرحلة التي تصير فيها مواقع الأبراج المبنيّة منفصلةً خطًّا واحدًا متصلًا. Chathuranga Perera (Bcpadd) / Wikimedia Commons (CC BY 3.0) · المصدر
- مباعدات الحزمة على خط هوائي في ألمانيا. رُكّب نحو ٨٢٠٠ منها على المسار السوري. Kreuzschnabel / Wikimedia Commons (CC BY-SA 3.0) · المصدر
- برج يحمل مصائد خط وكابلًا ليفيًّا ضوئيًّا. يمتدّ على المسار السوري نحو ١٠٧ كم من كابل الحماية الأرضي الضوئي في الموضع العلوي ذاته. Den Siaopin / Wikimedia Commons (CC BY-SA 3.0) · المصدر
المزيد من درعا
قصص ذات صلة

ريف دمشق، سوريا
الشبكة حجّةٌ حول ما يحدث في السابعة مساءً
تُناقَش قدرة النقل بالميغاواط، وتقرّرها العادات. الجميع يريد الكهرباء في الساعة نفسها، وتلك الساعة هي ما بُنيت المنظومة كلّها لأجله.
١ شباط ٢٠٢١

درعا، سوريا
كانت درعا مفرقًا قبل أن تكون أي شيء آخر
جعل خط سكة حديد الحجاز البلدة مكانًا يلتقي فيه اتجاهان. وبعد قرن يعبر خطٌّ بجهد ٤٠٠ ك.ف الأرض نفسها، للسبب نفسه.
١٢ تشرين الثاني ٢٠٢٠

دمشق، سوريا
الساعة التي تسبق فتح المحال
رسالة عن ذلك الجزء من النهار الذي لا يصوّره أحد، وعن الاقتصاد الصغير الذي يجري داخله.
١١ شباط ٢٠٢١