انتقل إلى المحتوى
بيت سوريا

حلب، سوريا

الرجل الذي يمشي الطريق الأطول إلى العمل

يضيف إحدى عشرة دقيقة. يفعله كل يوم عمل منذ سنتين، وتأخّر تفسيره قليلًا قبل أن يصل.


بقلم بيت سوريا، حلب

٢٤ كانون الثاني ٢٠٢١

١ دقائق قراءة

حلب


حلب من القلعة، والمدينة تمتدّ حتى الأفق.

الطريق القصير مباشرٌ وصالح تمامًا. لا اعتراض له عليه، ويستعمله في العودة.

أما الطريق الأطول فيصعد ويلتفّ ثم ينزل، ويضيف إحدى عشرة دقيقة كل صباح. وعلى سنتين يصير ذلك نحو تسعين ساعة، وهو الحساب الذي يجعل العادة تبدو قرارًا.

حين سُئل عن السبب، قال أولًا: الزحمة، وهذا غير صحيح، ولم يبدُ أنه يتوقّع أن يُصدَّق. ثم قال إنه أفضل لركبتيه، صعودًا لا استقامةً، وهذا قابل للنقاش على الأقل. ثم، بعد دقائق، أعطى الجواب الحقيقي.

على الطريق الأطول، أربعة أشخاص يقولون له صباح الخير. وعلى القصير، لا أحد.

عدّهم دون تردّد: رجلٌ يرفع مصراعًا في الوقت نفسه كل يوم، وامرأتان عادةً ما تكونان معًا، وصبيٌّ على درّاجة لا يعرف اسمه ولم يتوقّف قطّ.

لا أحد منهم صديق. ولم يجرِ مع أيٍّ منهم حديثًا أطول من جملة. كان حازمًا في هذه النقطة، كأننا على وشك أن نجعل الحكاية أدفأ مما هي.

ما كان يصفه ليس صداقة. هو التأكيد اليومي، في مدينةٍ تحرّك فيها كثير، على أنه شخصٌ يُعرَف في شارعٍ بعينه في وقتٍ بعينه — وثمنه إحدى عشرة دقيقة، وهو بحسابه يستحقّ بداهةً.

ترجمة: قسم العربية في بيت سوريا · مترجمة عن النسخة الإنجليزية

تصوير

  • Vyacheslav Argenberg / Wikimedia Commons (CC BY 4.0) · المصدر

المزيد من حلب

قصص ذات صلة