حلب، سوريا
من أرشيف العائلة
الصور التي لا يبتسم فيها أحد
صندوق عائلي من حلب، فُرز لأول مرة منذ أربعين سنة. البورتريهات الرسمية لا تقول شيئًا تقريبًا. أما الصور الثلاث العابرة فتقول كل شيء.
بقلم مكتب الذاكرة في بيت سوريا
٢٦ تشرين الثاني ٢٠٢٠
١ دقائق قراءة
حلب

في الصندوق إحدى وستون صورة. ثمانٍ وخمسون منها التُقطت عن قصد، وهي كلّها الصورة نفسها.
استوديو، وخلفية مرسومة، وعائلة مرتّبة بحسب الطول. الجميع ساكنون. لا أحد يبتسم، لأن الابتسام للبورتريه لم يكن بعدُ مما يفعله الناس، ولأن تثبيت تعبيرٍ كل هذا الوقت شغل.
تتعلّم منها كيف أرادت عائلةٌ أن تُرى. ولا تتعلّم شيئًا البتّة عن كيف كان الحال داخل الغرفة.
ثم هناك الثلاث الأخريات
واحدة خارج البؤرة. وواحدة فيها إبهام في الزاوية. وواحدة التُقطت بوضوح لإنهاء فيلمٍ قبل إرساله للتحميض، وهذه أوثق طريقة نجا بها أي شيء غير مرتَّب من ذلك الزمن.

في الصورة الخارجة عن البؤرة، اثنتان من أهل البورتريهات الرسمية تضحكان على شيء خارج الكادر، وإحداهما واضعة يدها على ذراع الأخرى، وهما — وهذا هو المقصود كلّه — تبدوان قريبتين إحداهما من الأخرى على نحوٍ لم توحِ به ثمانٍ وخمسون صورة استوديو ولا مرة واحدة.
الأرشيف الذي تحفظه العائلة هو الأرشيف الذي طلبته. أما الأرشيف الذي يستحقّ الاقتناء فهو الفيلم الذي لم تشأ إهداره.
العائلة صاحبة الصندوق طبعت الآن الصور الثلاث العابرة بحجمٍ كبير، وتركت الثماني والخمسين فيه.
ترجمة: قسم العربية في بيت سوريا · مترجمة عن النسخة الإنجليزية
تصوير
المزيد من حلب
قصص ذات صلة

أشياء حملناها
لا أحد يحزم الصور
حين يُسألون عمّا أخذوه، يذكرون الشيء النافع، ثم بعد صمتٍ يذكرون الآخر. ونادرًا ما يكون ما يخمّنه غريب.
١٠ كانون الأول ٢٠٢٠

درعا، سوريا
كانت درعا مفرقًا قبل أن تكون أي شيء آخر
جعل خط سكة حديد الحجاز البلدة مكانًا يلتقي فيه اتجاهان. وبعد قرن يعبر خطٌّ بجهد ٤٠٠ ك.ف الأرض نفسها، للسبب نفسه.
١٢ تشرين الثاني ٢٠٢٠

حمص، سوريا
الشارع الذي بدّل اسمه ثلاث مرات
لا أحد من سكانه يستعمل أيًّا من الثلاثة. يستعملون الصيدلية، والزاوية، والشجرة.
٤ شباط ٢٠٢١
