انتقل إلى المحتوى
بيت سوريا

حمص، سوريا

شارعٌ واحد، حيواتٌ كثيرة

الشارع الذي بدّل اسمه ثلاث مرات

لا أحد من سكانه يستعمل أيًّا من الثلاثة. يستعملون الصيدلية، والزاوية، والشجرة.


بقلم بيت سوريا، حمص

٤ شباط ٢٠٢١

١ دقائق قراءة

حمص


شارع في حمص، السيارات وواجهات المحال على الجانبين.

للشارع ثلاثة أسماء رسمية في ثمانين سنة. وله اسمٌ عملي واحد طوالها كلّها.

اسأل أيًّا من سكانه عن الطريق فلن تحصل على اسم إطلاقًا. ستحصل على الصيدلية — التي أُغلقت عام ٢٠١٣ وأعادت عائلة أخرى فتحها عام ٢٠١٩، وهي ما تزال الصيدلية. وستحصل على الزاوية، وهي زاوية بعينها، وليست تلك التي كنت ستختارها. وستحصل على الشجرة، التي يجمع عليها الجميع، وليست أكبر شجرة في الشارع.

ما الشارع في الحقيقة

الأسماء الرسمية للبريد وللخرائط. أما الأسماء العملية فلمن عليهم أن يصفوا مكانهم لأحدٍ قادمٍ ليجدهم، وهي عمليّة بلا رحمة: تنتقي ما لا يتحرّك.

لهذا نجت الصيدلية من إغلاقها. فهي كعلامةٍ ليست المحلّ، بل الواجهة، والدرجتان، وحاملُ اللافتة الأخضر الذي بقي على الجدار ستّ سنوات لا يتدلّى منه شيء. الحامل هو العلامة. أما الصيدلية فليست إلا ما كان الحامل يحمله.

جدارية مرسومة على حائط في حمص.

أخبرتنا امرأة في الطابق الثاني أنها لم تستعمل الاسم الرسمي الحالي في حديثٍ قطّ، ولم تستطع حين سُئلت أن تتذكّر الاسم الذي سبقه. أما الذي قبله فتذكّرته، لأنه كان في أوراق أمّها الثبوتية.

الخريطة تُسمّى من فوق. أما الشارع فيُسمّى من داخله، مرة واحدة، ولا يتغيّر.

ترجمة: قسم العربية في بيت سوريا · مترجمة عن النسخة الإنجليزية

تصوير

  • Frank Kidner / Wikimedia Commons (CC BY-SA 4.0) · المصدر
  • واحدة من سلسلة جداريات رُسمت في حمص عام ٢٠١٥. Amgad Beblawi / Wikimedia Commons (CC BY-SA 4.0) · المصدر

المزيد من حمص

قصص ذات صلة