انتقل إلى المحتوى
بيت سوريا

برلين، ألمانيا

المائدة السورية

ست سنوات من الكبّة، والمشكلة في الماء

طاهية في برلين تفكّك كبّة جدّتها منذ ٢٠١٥. استبعدت اللحم، والبرغل، واليدين، والمقلاة.


بقلم مكتب المائدة في بيت سوريا

٢٨ كانون الثاني ٢٠٢١

١ دقائق قراءة


طبق كبّة سفرجليّة، كرات لحم مطبوخة مع السفرجل في صلصة داكنة.

المنهج علميّ، والدافع ليس كذلك، وهذه حال معظم الطبخ الذي يعني شيئًا.

تحتفظ بدفتر منذ ٢٠١٥. كل قيدٍ فيه متغيّر واحد يتبدّل وكل ما عداه ثابت. وعلى ست سنوات مرّت على المشتبهين البديهيين وشطبتهم واحدًا تلو الآخر.

  • لحم الغنم. من أربعة لحّامين، أحدهم يقطع الكتف كما تذكر. ليس هو.
  • البرغل. ستّ درجات، اثنتان منها محمولتان في حقيبة سفر. ليس هو.
  • البهار. أُعيد تركيبه عن صورة لعلبة جدّتها. أقرب، لكن ليس هو.
  • اليدان. جعلت ثلاثة أشخاص يعجنونها. ليس هو، وإن كان الثالث أقرب ما بلغه أحد.
  • المقلاة. فولاذية، ثم نحاسية مستعارة، ثم الفولاذية ثانيةً. ليس هو.

ما بقي هو الماء، وهي شبه واثقة أنه الماء، وشبه واثقة أيضًا أن معرفة ذلك لا تنفع.

لا يمكنك استيراد الماء. هذه هي النتيجة، وقد صالحتها كما يصالح الناس النتائج.

ثمة رواية لهذه الحكاية تجعلها عن الفقد، وهي تنفد صبرًا منها. تشير إلى أنها طبخت هذا الطبق مئات المرات، وأنه لذيذ جدًّا، وأن أولادها يطلبونه، وأنه ليس لديهم نسخةُ جدّةٍ يقيسون عليها، فلن يذوقوا الفارق أبدًا.

في جيلٍ واحد يكفّ الطبق عن كونه استنساخًا ويصير هو الأصل. وليس ذلك فقدًا، بل هو الطريقة التي وُجدت بها كل وصفة أحبّها أحد يومًا.

ترجمة: قسم العربية في بيت سوريا · مترجمة عن النسخة الإنجليزية

تصوير

  • Bee Eater007 / Wikimedia Commons (CC BY-SA 4.0) · المصدر

قصص ذات صلة