انتقل إلى المحتوى
بيت سوريا

عبر الحدود

عبر الحدود

العربية التي يكلّم بها الأولاد جدّاتهم

ليست عربية الصفّ، ولا هي تمامًا عربية البيت. عائلات في الخارج تشاهد لهجةً تتكوّن أمامها.


بقلم مكتب المهجر في بيت سوريا

١٩ تشرين الثاني ٢٠٢٠

١ دقائق قراءة


زقاق حجري ضيّق في دمشق القديمة، طوابقه العليا تتمايل نحو بعضها في الأعلى.

مفرداتها قليلة، ولكنتها جيدة على نحوٍ لافت، وقواعدها لا تكاد تتجاوز المضارع، وتُستعمل لغرضٍ واحد بالضبط.

الطفل الذي ينشأ في الخارج غالبًا ما يملك ثلاث لغات: لغة المدرسة، ولغة الأصدقاء، والعربية الفصحى التي قد يدرسها أو لا يدرسها يوم السبت. أما الرابعة فهي التي لا يعلّمها أحد.

تُركَّب بكاملها مما تحتاجه مكالمةُ فيديو مع جدّة. تحيات، وطعام، وطقس، وصحة، ومدرسة، وقائمة طويلة من كلمات التدليل تُستعمل بطلاقة تامّة ودون أي فكرة عن معناها الحرفي.

لغةٌ بلا زمن مستقبل، لأن لا شيء في المكالمة يخصّ المستقبل.

والأهل منقسمون حولها انقسامًا أطرف مما يبدو أول الأمر. فريقٌ يراها إخفاقًا — دليلًا على ما لم يُعطَ للأولاد. وفريق يراها الجزء الوحيد من اللغة الذي كان سينجو من الاحتكاك أصلًا، ويشير إلى أنها نجت لأن لها وظيفة.

والفريق الثاني محقّ على الأرجح، وليس في ذلك عزاء كبير. فاللغة التي لا توجد إلا لمخاطبة شخص واحد تنتهي بانتهائه.

ووصفت عدّة عائلات الإجراء المضادّ نفسه، وقد اهتدت إليه كلٌّ على حدة: أن يُطلَب من الطفل أن يتصل بخالته أيضًا. لا من أجل الخالة، بل من أجل اللغة.

ترجمة: قسم العربية في بيت سوريا · مترجمة عن النسخة الإنجليزية

تصوير

  • Vyacheslav Argenberg / Wikimedia Commons (CC BY 4.0) · المصدر

قصص ذات صلة